أخاف الحُب أم أنه يخافني؟

لا أعرف.

كل ما أعرفه أنني أقف أمامه كما يقف البحر أمام العاصفة؛ لا هو قادر على التراجع، ولا أنا قادرة على الاطمئنان.

يقولون إن الحُب نعمة، لكنهم لا يخبرونك عن الثمن الذي يدفعه أصحاب القلوب اللينة. لا يخبرونك كيف يتحول الخوف إلى أرق، والانتظار إلى عادة .

أنا لا أخاف الحُب لأنه قد يرحل.

أخافه لأنه قد يغيّرني.

أخاف أن أستيقظ يومًا فلا أعرف المرأة التي في المرآة.
أن يأخذ من اتزاني ويمنحني القلق.
أن يسرق من كبريائي .
أن يحول قلبي من حديقةٍ مفتوحة للنور إلى أرضٍ مرت منها الحروب.

أخاف أن أفقد تلك النسخة مني؛
النسخة التي تمنح بلا حساب،
وتسامح بلا ضجيج،
وتحب الناس كما هم.

أخاف أن يعلمني الحُب القسوة بعد أن قضيت عمري وصيفة الرحمة.

لكن سؤالًا آخر يطاردني…

ماذا لو أن الحُب هو من يخافني؟

ماذا لو أنه يرتبك أمام امرأة لا تعرف كيف تحب نصف حب؟
امرأة إذا أعطت أعطت من قلبها لا من فائض وقتها.
إذا احتوت، احتوت بكل ما فيها.
وإذا أوفت، أوفت حتى آخر ذرة من روحها.

ماذا لو أن الحُب يخاف من امرأة تعرف جيدًا أنها ليست محطة مؤقتة في حياة أحد؟

فبعض النساء يُحببن كرسالة،
وبعضهن يُحببن كذكرى،
أما أنا…
فأحب كقَدَر.

ولهذا ربما لا أخاف الحُب وحدي.

ربما هو أيضًا يخشى أن يقع في قلبٍ مثلي؛
قلبٍ لا يجيد الألعاب،
ولا أنصاف المشاعر،
ولا العلاقات التي تُقاس بالربح والخسارة.

قلبٍ إذا أحب، منح العمر كله،
وإذا انكسر، لم ينكسر وحده.
بل انكسر معه شيءٌ من إيمانه بالعالم.

لذلك ما زلت عاجزة عن الإجابة:

أأخاف الحُب؟

أم أن الحُب هو الذي يقف بعيدًا، مترددًا، خائفًا من امرأةٍ تعرف أن عاطفتها ليست شعورًا عابرًا.

أنا امرأة تمنح بستانًا كاملًا.

لا أهب دقيقة من وقتي،
بل أعطي أعوامًا.

لا أهب شعورًا،
بل أهب وطنًا.

ولا أهب مكانًا في قلبي،
بل أفتح أبواب الروح كلها.

ربما يخاف الحُب مني لأنه يعلم أنني إذا أحببت، فلن أكون تجربة تُنسى.

سأكون الندبة التي تبقى.
والدعاء الذي يُرفع.
والحنين الذي يوقظ صاحبه بعد أعوام.

ربما يخاف مني لأنه يعرف أنني لا أخرج من حياة أحد كما دخلتها.

أنا لا أمر.

أنا أترك أثرًا.

ولهذا لا أعرف حتى اليوم من الذي يرتجف أمام الآخر أكثر.

أنا أمام الحُب،

أم الحُب أمامي؟.