أجلتُ انهياري إلى أجلٍ غير مسمى
لم تكن خيبتك مفاجئة.
كانت الحقيقة واقفة أمامي بكل وضوح، تلوّح لي من بعيد، وتخبرني أن النهاية تسير نحوي بخطواتٍ ثابتة. لكنني كنت ماهرة في الهروب، ماهرة في اختراع الأعذار، وماهرة أكثر في إقناع نفسي أن ما أراه ليس كما أراه.
كنت أعرف ، وأنت تعرف أنني أعرف.
ومع ذلك، أكملتُ السير نحوك وكأنني أُقاد إلى حتفي بيدي.
وحين حدث ما كنت أخشاه، لم أبكِ.
لم أصرخ.
لم أنهَر.
كل ما سمعته كان صوتًا متعبًا يخرج من أعماقي ويقول:
“ليس الآن… لا وقت للانكسار الآن.”
فأجلتُ دموعي.
وأجلتُ وجعي.
وأجلتُ مواجهة الحقيقة.
كدائنٍ يؤجل سداد ديونه وهو يعلم أنها ستعود يومًا لتطالبه بكل شيء دفعةً واحدة.
خذلتني بطريقةٍ لم تترك فيّ جرحًا…
بل تركت خرابًا.
كنت أظنك المكان الذي أهرب إليه من قسوة العالم، فاكتشفت متأخرة أنك كنت القسوة نفسها.
كنت أركض من كلماتك الجارحة إليك.
منك… إليك.
كغريقٍ يهرب من الموج نحو البحر.
كلما آذيتني بحثت عنك.
وكلما كسرتني اشتقت إليك.
وكلما ضاقت بي الحياة ظننت أن نجاتي مخبأة في يديك.
يا للمأساة.
أن يكون الجرح هو الملجأ.
وأن يكون الخوف هو الأمان الوحيد الذي تعرفه.
لقد سجنت نفسي خلف قضبانك طوعًا.
أقنعت نفسي أنني بخير داخل هذا السجن.
أن الظلام أكثر رحمة من الضوء.
وأن البقاء خلف أسوارك أقل ألمًا من مواجهة العالم بدونك.
لكن الحقيقة كانت أبشع من ذلك.
لم أكن خائفة من الخروج.
كنت خائفة من أن أخرج فأراك على حقيقتك.
خائفة من أن تلامسني الشمس فأدرك حجم البرد الذي عشته معك.
خائفة من أن أتعافى فأكتشف أنني كنت أقاتل طوال الوقت من أجل شخصٍ لم يقاتل يومًا من أجلي.
لهذا بقيت.
لا حبًا.
بل خوفًا.
ولا وفاءً.
بل اعتيادًا.
ولا أملًا.
بل عجزًا عن تصديق أن اليد التي كنت أبحث فيها عن الأمان، هي نفسها اليد التي دفعتني نحو الهاوية .

أضف تعليق