.
أعود اليوم إلى الكتابة كما يعود طفلٌ في يومه الأول إلى مقعده الدراسي، مترددًا، مرتبكًا، يحاول أن يتذكر كيف تُمسك الأصابع بالقلم دون أن ترتجف.
لم يكن خذلانك عابرًا، ولا كان جرحك من النوع الذي يلتئم تحت ضمادة من الوقت. ترك في داخلي شقوقًا طويلة، وأخذ معه أشياء كثيرة لم تعد كما كانت.
خلال هذا العام، تعلمت أن الألم لا يقتل دائمًا، لكنه يغيّر ملامحنا بصمت. تعلمت أن بعض السقوط لا يكسر العظام فقط، بل يكسر أوهامًا كاملة كنا نظنها حقائق.
أكتب اليوم وأنا أتكئ على عكاز، نصف متعافية من وجع الجسد، ونصف متعافية من وجعٍ كان يسكن القلب. لم أعد تلك التي رحلت قبل عام، فقد أخذتني الحياة إلى أماكن لم أكن أريد الذهاب إليها، لكنها علمتني دروسًا لم أكن لأتعلمها في أيام الراحة.
نجوت، وهذا وحده معجزة.
ورغم كل ما فقدته، ما زلت أملك هذه القدرة العجيبة على العودة. أعود إلى الكتابة كما يعود الناجون إلى بيوتهم بعد العاصفة، يحملون آثار الخراب على وجوههم، لكنهم مازالوا احياء .

أضف تعليق