أنا ابنة الطريق الذي سرت فيه وحدي،
أحلامي كثيرة، أكبر من عمري أحيانًا، وأوسع من قدرتي على شرحها للآخرين. أحمل في داخلي قائمة طويلة من الأمنيات والأهداف والخطط، وكأنني ولدت وفي يدي خريطة لا تنتهي. لم أعتد الوقوف طويلًا عند الفشل، لأن النجاح بالنسبة لي لم يكن حدثًا استثنائيًا، بل أسلوب حياة تعلمته مبكرًا.
لكن هناك لحظة لا يتحدث عنها أحد.
لحظة تلتفت فيها خلفك بعد سنوات من السعي، فتكتشف أنك قطعت هذا الطريق وحدك.
تتوقف دافعيتك للحظة، لا لأنك تعبت، بل لأنك أدركت حجم المسافة التي عبرتها دون يدٍ تستند إليها. تدرك أن كتفك كان كتفك، وأن صوت التشجيع الذي أنقذك في أصعب الأيام كان صوتك أنت.
تتوقف عندما تكتشف أن يدك ما زالت خالية.
وأن كل ما وصلت إليه لم يأتِ لأن أحدًا حملك، بل لأنك حملت نفسك في الأيام التي لم يكن فيها أحد موجودًا.
لقد تعلمت شيئًا قاسيًا مبكرًا؛ أن الناس يأتون ويذهبون، وأن الظروف تتبدل، وأن الوعود تتغير، لكن الشخص الوحيد الذي سيبقى معك حتى النهاية هو أنت.
لهذا اخترت الوحدة مرات كثيرة.
ليس لأنني لا أجد الناس، بل لأنني لا أريد أن أبني مستقبلي على وجود أحد. أستطيع الجلوس وسط المئات والشعور بأن رحلتي تخصني وحدي. فأنا أؤمن أن لا أحد مسؤول عن وصولي إلا أنا، ولا أحد سيدفع ثمن أحلامي إن تخليت عنها.
أنا الجيل الجديد من شجرة عائلتي.
غصن جديد خرج من جذعٍ قديم، يحمل تاريخه لكنه مسؤول عن مستقبله. وما سأفعله اليوم لن يكتب في سيرتي الذاتية فقط، بل سيصبح جزءًا من حياة أطفالي، ومن الفرص التي سيحصلون عليها، ومن الأبواب التي ستُفتح لهم يومًا ما.
لذلك لم يعد النجاح بالنسبة لي رغبة شخصية فحسب.
أصبح مسؤولية.
اصبح دينًا أحمله تجاه النسخة القادمة مني، وتجاه الأبناء الذين لم يولدوا بعد.

أضف تعليق