كانت الشمس تمضي نحو مغيبها ببطء، وكأنها تؤخر الرحيل لتتأملها مرةً أخيرة.
تقف في مواجهة الغروب، والضوء الأخير من النهار يستقر فوق شعرها الأشقر كأنه حقل قمحٍ ذهبيّ هزّته الريح برفق، فتتناثر منه خيوط الشمس قبل أن تغيب
شعرها الأشقر لم يكن لونًا فحسب، بل كان قطعةً من الضوء أفلتت من السماء واستقرت على كتفيها. كلما داعبته الريح، بدا كأن النهار يبعثر خيوطه الذهبية حولها في صمتٍ مهيب.
أما عيناها، فكانتا الحكاية الأجمل. عينان تتسعان للدهشة أكثر مما تتسع لهما السماء، وفيهما ذلك البريق الذي يجعل المرء ينسى ما كان ينظر إليه قبل لحظة.
كأن الله حين خلق الحسن، ترك في عينيكِ نصيبًا زائدًا،
وحين وزّع الضوء على الدنيا،
خبّأ أجمله في شعركِ.

أضف تعليق