وتسألني:
ما الذي تغيّر فيكِ؟
وأضحك.
كيف أشرح لشخص
لم يضع رأسه يومًا على كتف الهزيمة،
أن بعض المعارك
لا تترك جروحًا تُرى؟
كيف أشرح لك
أنني منذ عرفتك
أصبحتُ أشبه بمدينةٍ تُقصف سرًّا؟
الشوارعُ كما هي.
والبيوتُ كما هي.
والناسُ يمرّون مطمئنين.
ولا أحد يرى الدخان.
أنتَ تتحدثُ عن الأشياء ببساطة.
كأن القلوبَ آلاتٌ منطقية.
كأنَّ النجاةَ قرار.
وكأنَّ النسيانَ مهارة.
أما أنا…
فكنتُ أخسرُ أعصابي
في حربٍ لا تعرف عنها شيئًا.
وأعودُ إليك
كلَّ مرةٍ
بملامحِ امرأةٍ سليمة.
كنتَ ترى ابتسامتي.
ولا ترى المقبرةَ التي خلفها.
وترى هدوئي.
ولا تسمع الضجيجَ الذي يلتهمني من الداخل.
لهذا لا ألومك.
فالذين لم تغرق سفنهم قط،
لا يفهمون لغةَ الناجين.
والذين لم يبيتوا ليلةً كاملةً
يراقبون انهيار قلوبهم،
لن يعرفوا لماذا ترتجف الأيدي
أمام كلمةٍ واحدة.
ماذا عساني أقول؟
وأنتَ لم تذق من الحب
ذلك الوجهَ الذي يشبه الكارثة.
ولم تحمل على كتفيك
أيامًا أثقل من العمر.
ولم تقف يومًا
على حافةِ نفسك
خائفًا من السقوط فيها.
ماذا عساني أبوح؟

أضف تعليق