أمي.

منذ أن مرضت أمي وأنا أعيش حياة لا تشبهني.

أصبحت أخاف من أشياء لم أكن أخافها، وأبكي لأسباب لا أستطيع شرحها، وأحمل في صدري ثقلًا لا يراه أحد. كأن مرضها لم يسكن جسدها وحده، بل وجد طريقه إلى قلبي واستقر فيه 

أستيقظ من نومي مذعورة، أضع يدي على صدري لأتأكد أن هذا الألم الذي يسكنه ما زال يحتملني. أحيانًا أشعر أن قلبي ليس عضوًا ينبض، بل جرح مفتوح يتنفس الخوف مع كل شهيق.

الدقائق التي تمر بعيدًا عنها تخيفني. أخاف من رنين هاتف متأخر، من خبر لا أريده، من لحظة قد تغيّر كل شيء. أخاف من الزمن حين يتحرك ببطء، وأخاف منه أكثر حين يركض.

لم يعد الليل ليلًا كما كان. أصبح مكانًا تتكاثر فيه الافكار، وتكبر فيه الأسئلة التي لا أملك لها جوابًا. أبقى مستيقظة أحدق في السقف وأدعو الله أن يبقيها لي، وكأن قلبي لا يعرف دعاءً غيرها.

يقولون إن الإنسان يتغير مع الأيام، لكنهم لا يخبرونك أن مرض أمك قادر على أن يبدل ملامح روحك كاملة. قادر على أن يسلب من ضحكتك شيئًا، ومن نومك شيئًا، ومن طمأنينتك أشياء كثيرة لا تعود كما كانت.

أنا متعبة من الاشتياق إليها ، ومتعبة من خوفي عليها، ومتعبة من محاولاتي اليومية لأبدو قوية بينما كل ما بداخلي يهمس بصوت مرتجف:يارب، لا أريد من هذه الدنيا شيئًا… فقط أمي.

أضف تعليق