لم نكن شيئًا مما تكتبه الروايات.

أعلم جيدًا أنك لست من الأشخاص الذين خُلقوا للبقاء إلى الأبد في حياتي. وأعلم أن الأيام ستمضي، وأن السنوات ستتراكم فوق ذكرياتنا، حتى نصبح يومًا ما مجرد فصلٍ قديم في كتاب بعضنا، أو أسماً يمر في الذاكرة مصحوبًا بابتسامةٍ صامتة.

أعلم ذلك كله…

ومع ذلك، أشعر أنني مدينةٌ لك بشيءٍ من الامتنان لا تستطيع الكلمات أن تؤديه كاملًا.

ففي وقتٍ كنت أضيع فيه من نفسي، كنت أجد الطريق إليك.

وفي أيامٍ كنت أهرب فيها من ضجيج رأسي، كنت الملجأ الوحيد الذي لا يطلب مني تفسيرًا ولا يرهقني بالأسئلة. كنت أجيء إليك مثقلةً بالحزن، فأعود أخف مما كنت، وكأنك تحمل عني جزءًا من الحمل دون أن تشعر.

الغريب أننا لم نكن شيئًا مما تكتبه الروايات.

لم تكن حبيبًا بالمعنى الذي يعرفه الناس، ولم أكن أبحث منك عن وعودٍ أو نهاياتٍ سعيدة.

لكنك كنت شيئًا أعمق من ذلك ، كنت طمأنينة.

وما أثمن الطمأنينة حين تأتي في زمنٍ يزدحم بالخوف.

أعرف أنك لا تحبني بالطريقة التي أحبك بها، وربما لا أحبك أنا أيضًا بالطريقة التي يظنها الآخرون. لكنني أحب وجودك في حياتي. أحب هذا الشعور بالأمان الذي يسبق حضورك ، أحب أنك كنت واضحًا ، وحقيقياً .

رجلًا يشبه المعاني القديمة؛ تلك التي لا تُقال كثيرًا لكنها تُشعرنا بالأمان.

وربما لهذا أخاف فكرة رحيلك.

ليس لأنني أريد أن أقيّدك بالبقاء، بل لأن بعض الأشخاص حين يرحلون لا يأخذون مكانهم فقط، بل يأخذون جزءًا من الدفء الذي تركوه خلفهم.

لكن إن حدث ورحلت يومًا، فلا تقلق.

لن أحملك ذنب الغياب.

ولن أغضب منك.

ولن أكرهك لأن الحياة أخذتك إلى طريقٍ آخر.

سأحتفظ بك كما يُحتفظ بالأشياء الجميلة؛ بعيدًا عن الضجيج، محفوظًا في مكانٍ دافئ داخل القلب.

ستبقى أسماء الدلال التي ناديتني بها حيّة في ذاكرتي.

وستبقى ضحكاتنا، وأحاديثنا الطويلة، والمواقف التي أنقذتني فيها من حزني، جزءًا من قصتي إلى الأبد.

وحين أتذكرك بعد سنوات، لن أتذكر الشخص الذي رحل.

سأتذكر الشخص الذي كان سندًا في وقتٍ كنت أحتاج فيه إلى سند.

أضف تعليق