أشعر وكأن قلبي لم يعد عضوًا ينبض بالحياة، بل جرحًا مفتوحًا يتنفس الألم. في كل نبضة أسمع داخله صوت تصدعٍ خافت، كأن شيئًا فيه ينكسر ببطءٍ شديد دون أن ينهار تمامًا. وفي زاويته اليمنى شرخٌ بارد، كلما دخل الهواء إلى صدري مرّ عليه أولًا، فيلسعه ويوقظه من سباته، فأرتجف من ألمٍ لا يراه أحد ولا أستطيع وصف حدّته لأحد.
الخوف لم يعد شعورًا يزورني، بل أصبح كائنًا يسكنني. ينام في أضلعي، ويصحو في أفكاري، ويقتات على طمأنينتي حتى لم يعد في داخلي مكانٌ لم تطأه قدماه. أحيانًا أشعر أن صدري ضيقٌ إلى درجة أنني أتنفس وكأنني أستعير الهواء استعارًة لا أملكه حقًا.
أما عيناي، فقد أتعبهما الانتظار حتى ذبل فيهما الضوء. لم تعدا تشبهان عينيّ اللتين عرفتهما يومًا؛ أصبحتا غائرتين من فرط ما حملتا من دموعٍ لم تسقط، ومن ليالٍ طويلةٍ ظلتا فيهما معلقتين بالسقف تبحثان عن راحةٍ لا تأتي. نظراتي باتت شاحبة، كأن الحزن شرب ألوانها كلها وترك فيها رمادًا فقط.
أنظر إلى وجهي فأرى ملامح شخصٍ استهلكه القلق. وأرى في شعري خيوطًا بيضاء تتسلل بصمتٍ كجنود الزمن، وكأن السنوات لم تمر فوق عمري فقط، بل مرت فوق روحي أيضًا. كل شعرةٍ بيضاء تبدو لي كأنها ذكرى وجعٍ لم يلتئم، أو ليلةٍ بكيت فيها بصمت حتى أرهقتني الدموع.
وجسدي… أشعر أنه يعتذر مني كل يوم. يذبل ببطء، وينحل كما تنحل شمعةٌ تُترك تحترق وحدها في غرفةٍ مظلمة. عظامي أصبحت أوضح، وطاقتي أقل، وخطواتي أثقل، وكأن التعب يسكن عضلاتي ويجرّها خلفه أينما ذهبت. أحيانًا أشعر أنني أحمل جسدي كما يحمل الغريق قطعة خشبٍ مكسورة؛ لا تنجيه ولا يستطيع التخلي عنها.
أنا متعبة بطريقةٍ لا يراها الناس. متعبة حتى من محاولة التظاهر بأنني بخير. متعبة من مقاومة الخوف، ومن ملاحقة الأمل، ومن جمع شتات نفسي كل صباحٍ وكأنني أبدأ من الصفر. أشعر أن شيئًا في داخلي ينهار بصمت، وأن روحي تشبه بيتًا قديمًا تصدعت جدرانه من الداخل بينما لا يزال واقفًا أمام الجميع وكأنه بخير.

أضف تعليق