أمضي
كما تمضي الساعاتُ فوق ساعةٍ مكسورة.
تتحرّك عقاربُها أمام الناس،
لكن الزمنَ فيها متوقّفٌ عند لحظةٍ واحدة.
عندك.
أرتّب أيامي.
أصافح العالم.
أضحك حين يجب أن أضحك.
وأجيب عن الأسئلة كلها.
إلا السؤال الذي يحمل اسمك.
فذلك السؤال
ما زلتُ أهرب منه
كما يهرب الجريحُ من مرآته.
لا أشتاقُ إليك بالطريقة التي يصفها الشعراء.
اشتياقي أكثر وحشيّة.
أنتَ لا تغيب عني كي أفتقدك , بل تبقى حاضرًا على هيئةِ فراغ.
وما أقسى الفراغ
حين يحمل ملامحَ شخص.
أحيانًا أشعر أنني نجوتُ منك.
ثم أكتشف
أن الناجين لا يستيقظون في منتصف الليل
بحثًا عن صوتٍ انطفأ منذ زمن.
ولا يفتّشون في ذاكرتهم
عن ضحكةٍ ضاعت بين الأعوام.
ولا يحملون موتاهم
في جيوب قلوبهم.
لقد مضى العمرُ يا صديقي.
لكن شيئًا منّي
ما زال جالسًا هناك.
في اللحظة الأولى.
في الكلمة الأولى.
في النظرة الأولى.
كأنّ روحي لم تغادرها قط.
وكأنني منذ عرفتك
أعيش بنصف حياة.
وأتنفّس بنصف قلب.
وأمشي في هذا العالم الطويل
بقدمٍ في الحاضر،
وأخرى عالقةٍ إلى الأبد
في جهتك

أضف تعليق