ضجيج قديم.

ينتظر أن يعود إليه ذلك الجزء الخفيف من روحه؛ الجزء الذي كان يبعثر الكلمات بلا خوف، ويضحك من قلبه دون أن يراجع أسبابه، ويتحدث كما يتدفق النهر حين لا تعترضه السدود.

فالصمت لا يأتي دائمًا من قلة ما يُقال، بل أحيانًا من كثرة ما عجز القلب عن حمله.

هناك أعوامٌ كاملة مرّت فوق روحه كما تمرّ العواصف فوق الحدائق؛ لم تقتلعها، لكنها تركتها أقلَّ اخضرارًا مما كانت.

حتى اصبح الكلام يقف على عتبة شفتيه مترددًا، واصبحت الجمل التي كانت تتسابق للخروج تتوارى في أقصى صدره كطيورٍ هجرت مواسمها.

إنه لا يشتاق إلى الحديث بقدر ما يشتاق إلى النسخة التي كانت تتحدث.

تلك التي كانت ترى العالم واسعًا بما يكفي للأحلام، وخفيفًا بما يكفي للضحكات، وآمنًا بما يكفي لأن تفتح قلبها دون أن تخشى ما يعود إليها منه.

لعل أجمل أشكال التعافي ليس أن يختفي الحزن، بل أن تستعيد الروح قدرتها على الثرثرة مع الحياة من جديد؛ أن يعود القلب إلى لغته الأولى .

أضف تعليق